مرتضى الزبيدي
308
إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين
وقال للرجلين اللذين قال أحدهما اقعص الرجل كما يقعص الكلب « انهشا من هذه الجيفة » فجمع بينهما فالمستمع لا يخرج من إثم الغيبة إلا أن ينكر بلسانه أو بقلبه إن خاف وإن قدر على القيام أو قطع الكلام بكلام آخر فلم يفعل لزمه وإن قال بلسانه اسكت وهو مشته لذلك بقلبه فذلك نفاق ولا يخرجه من الإثم ما لم يكرهه بقلبه ، ولا يكفي في ذلك أن يشير باليد أي اسكت أو يشير بحاجبه وجبينه فإن ذلك استحقار للمذكور ، بل ينبغي أن يعظم ذلك فيذب عنه صريحا . وقال صلّى اللّه عليه وسلم : « من أذل عنده مؤمن فلم ينصره وهو يقدر على نصره أذله اللّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق » . وقال أبو الدرداء قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : « من رد عن عرض أخيه بالغيب كان حقا على اللّه أن يرد عن عرضه يوم القيامة » . وقال أيضا : « من ذب عن عرض أخيه بالغيب كان حقا